هيام في مكان عملها. هي تعمل كمهندسة.

مرات عديدة، كانت فيها (رهام، 30) على وشك الموت بسبب القنابل التي كانت تسقط على مدينتها. لكن رهام اختارت الحياة- وهربت مع 300 آخرين في قارب صيد صغير عبر البحر إلى إيطاليا. هذه قصتها.

أشعر كأن مدينة غوتنبرغ هي دمشقي الجديدة.

اسمي رهام وعمري ثلاثون عام وأنا من دمشق.

قبل الحرب، كنت أعيش مع أمي وأخي . عملت كمهندسة مياه في شركة بريطانية، وفي نفس الوقت كنت أدرس إدارة الأعمال في اللاذقية. كما كنت أعطي دروساً خصوصية في مادتي الرياضيات والفيزياء. في أوقات فراغي، اعتدت الخروج مع مع أصدقائي وأهلي أحياناً أو ممارسة اليوغا. كما أنني كنت أتبع دورة دوبلاج للأفلام الوثائقية وافلام الرسوم المتحركة. باختصار كانت حياتي جيدة. أحببت كلاً من دمشق واللاذقية.

مع بدء الحرب، توقفت الشركة البريطانية عن العمل وبقيت دون عمل لعدة شهور. في النهاية، تمكنت من الحصول على عمل في شركة محلية، لكن تم تخفيض الرواتب فيها بسبب التدهور الإقتصادي في البلاد.

كان منزلنا وسط منطقة تتعرض للتفجيرات. نجوت من عدة تفجيرات وقعت على بعد عدة أمتار فقط من مكان وجودي. إحدى المرات، أصيبت أمي برصاصة سطحية نتج عنها حروق في اليد دامت لأسابيع قبل شفائها. غادرنا منزلنا لنسكن في بيت خالتي.

لكنني لم أستسلم بالرغم من الحرب. فأنا أحب السلام والحب والحياة. خاطرت عدة مرات محاولة استعادة منزلنا من قوات مسلحة. لكن مع مرور الوقت أصبح التفكير في الموت كل مكان. لم أعد قادرة على تحمل الدمار والجثث في الشوارع. شعرت وكأنني أخرج وأنتظر دوري. لذلك قررت اتخاذ طريق اللجوء. أردت القدوم إلى السويد بسبب ما سمعته عن طيبة قلب شعبها.

كنا 300 شخص على متن القارب، وكنا نتقيأ واحداً تلو الآخر. عرضنا حياتنا للخطر في ذلك القارب الصغير.

سافرت إلى تركيا، وغادرنا منها عن طريق التهريب في قارب صيد سمك إلى إيطاليا. الأوساخ والروائح الكريهة كانت مقرفة. كنا 300 شخص على متن القارب، وكنا نتقيأ واحداً تلو الآخر. عرضنا حياتنا للخطر في ذلك القارب الصغير الذي تعرض لأمواج عالية وأمطار غزيرة. لكنني التقيت بفتاة على متن القارب وأصبحنا صديقتين. عندما كان الطقس جميلاً، كنا ننظر على امتداد البحر لنتأمل زرقة مياهه. كان لدينا نفس الأفكار وطريقة التفكير وكنا نحمل الأمل في قلوبنا.

طريق اللجوء

بعد وصولنا إلى إيطاليا، تابعت رحلتي إلى السويد.عند وصولي إليها في شهر تشرين الأول من عام 2014، كنت مسرورة للغاية وارتحت لانتهاء رحلة التهريب. توقعاتي عن السويد كانت في محلها، ولكن الحياة بشكل عام ليست سهلة هنا. وهي تختلف عما وصفها الكثيرون لي قبل وصولي. لقد صدمت وخفت من تجربة العيش في سكن للهجرة (الكامب). كما أنني صدمت من أوقات الإنتظار الطويلة قبل الحصول على مقابلة لجوء لدى دائرة الهجرة.

ينبغي إغلاق مساكن الهجرة، وخاصة المنفية منها في بقاع لايصل إليها أحد. يجب أيضاً توزيع اللاجئين بشكل متساوٍ بين أماكن السكن والبلديات لتسهيل الإندماج في المجتمع.

أعيش اليوم في مدينة غوتنبرغ، وأنا مرتاحة فيها. أقطن في منطقة جميلة جداً وهادئة. سكني بالقرب من الطبيعة ومن مكان عملي. كما أصبح لدي العديد من الأصدقاء. دار الأوبرا الملكية هي من بين الأماكن التي التقيت فيها بأصدقاء. كنا هناك وشاركنا في الغناء في جوقة غنائية. تبادلنا الأحاديث إلى أن أصبحنا أصدقاء. لكني أشتاق إلى بعض الأمور في سوريا مثل عائلتي والطعام السوري :)

أشعر وكأن غوتنبرغ هي دمشقي الجديدة.

في مدينة غوتنبرغ ، حصلت على دفء وإخلاص أصدقائي فيها. أود البقاء هنا معهم في المستقبل. أشعر وكأن غوتنبرغ هي دمشقي الجديدة.

بما أني بدأت حياتي من الصفر هنا في السويد فلن أقوم بترك ما بدأت ببنائه والعودة إلى سوريا. أحببت الحياة هناك، ولكني في الوقت نفسه أود البقاء هنا. مع ذلك فأنا أشتاق لمنزل طفولتي ولأصدقائي.

أول ما سأقوم به عند انتهاء الحرب هو زيارة سوريا، ومحاولة إعادة إعمارها. هذه ستكون أفضل إجازة ممكن أخذها.

علاوة على ذلك، فإن العديد من أصدقائي أصبحوا مولعين بسوريا على خلفية حديثي الدائم عنها. هم يرغبون بزيارتها. أنتظر ذلك اليوم الذي سأتمكن فيه من أن أريها لهم.

جميع القصص